مجموعة مؤلفين
118
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
فرض صحّة أن يكون التاجر دائناً وحامل البطاقة مديناً والبنك هو المسدد لدين حامل البطاقة - هي جعالة على التسديد ، أمّا البنك فهو يأخذ فوائد شهرية متكررة حسب تعدد الشهور التي لم يسدد فيها حامل البطاقة دينه ، فلو كان هناك جعل من حامل البطاقة يستحقه البنك على سداد دين حامل البطاقة فهو جعل واحد على عمل واحد وهو سداد الدين ، لكننا نرى البنك يأخذ الفوائد المتكررة بتعدد الشهور التي يتخلّف فيها حامل البطاقة من السداد ، وبهذا نعرف أنّ ما يأخذه البنك هو فوائد على التأخير تتكرر بتعدد الشهور ، وليس جعلًا من المدين لمن يسدد دينه . وقد ينتصر للسيد السيستاني هنا بأن يقال : إنّ الجعالة على تسديد الدين شهرية ما دام الدين باقياً ولا يوجد مانع من صحة هذه الجعالة . 4 - على أنّ الارتكاز العقلائي يقول : إنّ المعاملة التي أقامها حامل البطاقة مع التاجر وإن لم تكن ربوية - إذا قلنا إنّ حامل البطاقة قد اشترى من التاجر نقداً أو بأجل - إلّا أنّ المعاملة بين البنك المقرِض لحامل البطاقة قد ابتليت بالربا ؛ لأنّ الربا هو كل قرض جرّ نفعاً ، وهنا البنك أقرض حامل البطاقة وجعل له حامل البطاقة أجراً ، وهذا هو الربا المحرّم . ولو قيل : بأنّ الأجر لم يكن على القرض بل الأجر على التسديد للتاجر ، لمَا كان هذا القول مقبولًا عرفاً ؛ لعدم تفرقة العرف بين أخذ الأجر على عملية الإقراض لنفس المقرض أو أخذ الأجر على عملية تسديد ما في ذمة المقترض مع أخذ نفس مقدار الإقراض أيضاً ؛ حيث يرى أنّ عملية الإقراض هنا قد جرّت نفعاً ، خصوصاً إذا نظرنا إلى أنّ عملية تسديد ما في ذمة حامل البطاقة لا تستوجب أجراً ، وإنّما فرض كذلك كحيلة للتخلص من الحرام صوريّاً لا واقعيّاً ، فلا فرق بين أن يقول : من أقرضني فله كذا ، أو : من سدد ديني فله كذا ، إذا كان في تسديد الدين قرض أيضاً .